الشيخ محمد الصادقي الطهراني
367
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
في الأرض الخوارة » « 1 » . فهذه ضابطة عامة مستفادة من « فَعَقَرُوها » أن سبب الجريمة ومباشرها مجرمان اثنان مهما اختلفت دركاتها حسب مختلف حركاتها ، فلكلّ عقوبته جزاء وفاقا ، طالما يستثنى عن القود غير القاتل لنفس محترمة ما لم يكن مباشرا ، فلا يقتص من غير المباشر اللّهم إلّا نصيبا من الدية المفروضة في مجالاتها ، أم إذا كان هو أقوى من المباشر لحد يعتبر هو المباشر . وهؤلاء العاقرون الناقة عقروها بما عقرها صاحبهم المنادي لهم لعقرها وهو « أحمر ثمود » « 2 » كما قال اللّه : « فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ » ( 7 : 77 ) حيث أمرهم أن « ذروها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَرِيبٌ » ولكنهم تعاونوا على إثم العقر وعدوانه نداء لصاحبهم بديلا عن منعه عن عقرها : « فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها . وَلا يَخافُ عُقْباها » ( 91 : 14 ) . « فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ » هي « عَذابٌ قَرِيبٌ » و « ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ » . فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ( 66 ) . و « أمرنا » هذا هو « صاعقة » ( 41 : 13 ) ( طاغية » : « فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ » ( 69 : 5 ) وصيحة كما هنا ، صاعقة طاغية ، سائغة لهؤلاء الطائفة الصاعقة الطاغية .
--> ( 1 ) . نهج البلاغة عن الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام ( 2 ) . البحار 11 : 376 عن عمار بن ياسر قال : كنت أنا وعلي بن أبي طالب عليه السلام في غزوة العشيرة نائمين فيصور من النخل ودقعاء من التراب فوالله ما أهبنا إلا رسول الله - / - / صلى الله عليه وآله يحركنا برجله وقد تترّبنا من تلك الدقعاء فقال صلى الله عليه وآله ألا أحدثكما بأشقى الناس رجلين ؟ قلنا : بلى يا رسول اللّه صلى الله عليه وآله قال : أحمر ثمود الذي عقر الناقة والذي يضربك يا علي على هذه - / ووضع يده على قرنه - / حتى يبل منها هذه - / وأخذ بلحيته - /